السيد علي الطباطبائي
148
رياض المسائل
ويضعف الأول بأنه إن أريد بالاجتهاد القدر المسوغ لدفع الزكاة إليه ولو بدعواه الفقر فرجع هذا التفصيل إلى المختار . وإن أريد به الزائد على ذلك ، كما هو الظاهر من لفظ الاجتهاد ، فهو غير واجب عندهم بلا خلاف بينهم فيه أجده ، وبه صرح جماعة ، حملا لأفعال المسلمين وأقوالهم على الصحة ، كما يستفاد من التتبع والاستقراء لموارد كثيرة ، مع استلزام وجوبه العسر والحرج المنفيين في الشريعة ، وكونه خلاف الطريقة المستمرة في الأزمنة السابقة واللاحقة ، وخلاف ما يدل عليه جملة من المعتبرة ، بتصديق الأئمة عليهم السلام لمدعى الفقر والمسكنة من غير حلف ولا بينة . ومع ذلك فقد نقل في المدارك الاجماع عل عدم وجوب ذلك ( 1 ) عن جماعة . نعم يظهر من المبسوط ( 2 ) وقوع الخلاف في المسألة . ولكن في المختلف الظاهر أنه من العامة . نعم له قول بعدم تصديق الفقير في دعواه الفقر إذا كان له مال فادعى تلفه إلا بالحلف أو البينة ( 3 ) ، على اختلاف النقل عنه والحكاية ، وهو وإن وافق الأصل واستصحاب الحالة السابقة ، إلا أنه لعله لا يعارض ما قدمناه من الأدلة ، لم إن كان الأحوط مراعاته . والثاني : وهو الروايتان بأن موردهما غير محل النزاع ، كما لا يخفى على المتدبر فيهما . ثم إن هذا إذا بان عدم الاستحقاق بالغنى ، ولو بان بالكفر والفسق ونحوهما .
--> ( 1 ) المدارك : كتاب الزكاة في المستحقين ص 280 س 15 . ( 2 ) المبسوط : كتاب الزكاة في قسمة الزكاة ج 1 ص 261 . ( 3 ) مختلف الشيعة : كتاب الزكاة فيما تصرف إليه الزكاة ج 1 ص 185 س 21 .